الصفحات

السبت، 8 نوفمبر 2014

آهٍ لحالك طفلتي،،


الصورة: لطفلة سورية مقتولة ، مسجاة على وجهها بجوار خزانة ملابس كانت مختبئة فيها هرباً من يد السفاح الذي لم يرحم طفولتها,, 
التعليق:
 
آهٍ لحالك طفلتي،،
ماذ تراك كنت تفعلين في خزانةٍ من خشب؟
بماذا كنت تفكرين ساعتها؟
يكاد القلب يتفطر كمداَ عندما يتخيل لحظات الرعب التي عشتيها وأنت تسمعين خطوات السفاح تقترب منكِ,,
بنيّتي, من ماذا تهربين؟
مِن الدنيا! ألم تسعكِ الدنيا رغم رحابتها, ونحالة جسمك؟
ألم تجدي في هواء هذا العالم المتلوث ما يكفي لملئ رئتيكِ الصغيرتين بالنقاء؟
أتُراكِ انقطع بك الأمل وأظلمت عليك الدنيا! فلجأتِ إلى خزانةٍ خشبيةٍ مظلمةٍ متهالكة تبحثين فيها عن ضوء أملٍ يبعث فيك الحياة من جديد؟
عن ماذا كنت تبحثين بين تلك الملابس؟
عن بقايا أمانٍ انبعثت رائحتها من ملابسِ أبيك الغائب؟!
هل شعرت بالأمان للحظات عندما احتضنتِ قميصه؟
أرجوك بنيتي,, سامحي أباكِ,, هو لم يتركك راغباً,,
بل وقف شامخاً خارج المنزل يواجه حِمم الموت بصدر عارٍ ويدِ خالية من سلاح،,
فعل ذلك وهو يعلم أنه سيموت حتماً,,
لكنه اختار الموت بعيداً عنكِ حتى لا تموتي من الخوف مرتين,,
واختار أن يموت قبلكِ حتى لا يموت هو من القهر مرتين,
مالي أراك طفلتي مسجاة على وجهك البريء؟
أخوفاً من رؤية سكين السفاح؟
بربك أي كلمات خرجت من فمك الطاهر قبل أن يغرس الغادر سكين الحقد في صدرك؟
هل أسمعتيه توسلاتك؟ (عمُّو سامحني عمُّو,، عمُّو ساعدني عمُّو،,)
يا لبراءتك!!
طفلتي, هو ليس عمُّو,, هو ليس مسلماً,, هو ليس إنساناً,,
هو وحش في مسلاخ بشر, رضع دم الكراهية, وترعرع في أوحال الكفر, واقتات على جيف الحقد,
لن يسمع لك. كيف يسمع لك وهو يتلذذ بقتلك ويراه عبادة وقربة وعقيده؟!
صغيرتي,
 الذي أكاد أجزم به أنك لم تستغيثي حينها بـ (أمة الإسلام),,
لأن عقيدتك السورية علّمتك أن الإستغاثة بالأموات حرام وبأنه (ما إِلِك غير الله),,
بنيّتي,, وبعد أن تركك السفاح تنزفين وتلفظين أنفاسك الأخيرة,,
بماذ كنت تفكرين ساعتها؟
دعيني أسالك بصراحة,, هل أرسلتِ لعناتك على أمة المليار التي خذلتك,,
لن ألومكِ إذاً,, ولستِ أنتِ أول ولا آخر من سيفعل ذلك,, فلعنة الأجيال القادمةِ قادمةٌ,,
ليتك تعلمين بنيّتي بأن دمكِ فعل بأمة الإسلام الأفاعيل,,
دمكِ الطاهر لن يذهب سداَ,, بل سيظل مداداً لأختامٍ  من عار تختم بالجبن على جباه الذين خذلوك,,
للحظات, يدهمني الفزع, ويهجم علي الهم, عندما أستشعر أسئلة الأجيال القادمة,,
قد يشاهد أحفادي صورتك بين أوراقي,, قد يسألوني عن الذي فعلتُه لأجلكِ!!
سأقول لهم أنني دبّجت فيكِ هذه المقالة!!
حينها لن أتحمّل سهام احتقارٍ تنطلق من أعينهم, يطعنون بها كرامتي,,
ليت شعري, ماذا فعلتِ طفلتي بالعالم,,
لقد فضحتِ بموتكِ معممي المجوس, وأحقاد اليهود, وعنصرية الصليبيين, وكذبة الديموقراطية,
لقد فضحت عبّاد الكراسي,, وعلماء السلاطين,, وسذاجة مفكرينا, وغباء عقلاءنا,
لقد فضحتِ جبننا, وكشفتِ ضياع هويتنا, وحقيقة بعدنا عن قرآننا,, وزيف ولاءنا وبراءنا,,
ومن أكبر تلك الفضائح بنيّتي أنك جعلتينا نلعن أنفسنا ليل نهار من حيث لا نعلم!!
ألستِ ترينا ندعو على من خذلك؟ عجباً لنا؟ ومن الذي خذلكِ إلا نحن؟
عذراً بنيتي فأمتكِ مشغولة بأرب أيدول وحسناوات الفضائيات,,
صغيرتي,, أرجوكِ سامحينا,, فكل الفضائح في كفة, وفضيحة يوم القيامة في كفة,, يوم نقف بين يدي الله,, فيسألنا (بأيِّ ذنبٍ قُتِلَت)
يا رب أنت تعلم حالنا وضعفنا, فاعف عنّا وأعنّا على نصرة إخواننا حتى ترضى,

أمين الزهراني. جمادى الآخرة 1434هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق