أمين الزهراني
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
من يطمح للتأثير والتغيير في الواقع فعليه أن:
)يبادر) لكسب (المعرفة)
ثم (يطبّق) المعرفة ليكتسب (الخبرة)
وتَعَدُّد الخبرات تُكسِبه (الرؤية)
ولكي ينشر رؤيته يحتاج إلـى (مبادرة وجرأة)
إذاً،
قوام التأثير (المبادرة)
ورأسه (الجرأة(
فكم هم الأشخاص البسطاء الذين لا يملكون أيّ قدرات عالية! وبرغم ذلك استطاعوا التأثير والتغيير! ميزتهم الوحيدة أنهم (مبادرون)!
وكم هم أصحاب الرؤى والخبرات والقدرات الذين لا أثر لهم في الواقع بسبب ترددهم وخوفهم وضعف جرأتهم!
قد يتصوّر البعض أن هناك من لديه استعداد فطري لاكتساب رؤية ناضجة بدون سابق خبرة أو معرفة! وهذا بلا شك تصور خاطئ!
بشكل عام، لا يمكن للإنسان تكوين (رؤية) ناضجة بدون أي معطيات علمية(معرفة) أو واقعية(خبرة( إلا أن يكون نبيّاً يوحى إليه!!
والقدرات الفطرية تتدخل (فقط) في تحديد حجم الخبرة والمعرفة التي يحتاجها كل إنسان لاكتساب رؤية ناضجة،
فهناك أشخاص رزقهم الله استعداد فطري لاكتساب الرؤى الناضجة بأقصر الخبرات وأقل المعارف!!
فمثلاً، البعض بمجرد ممارسته وقراءته في النشاط السياسي لفترة قصيرة يستطيع الخروج برؤية سياسية واعية!
وفي المقابل، قد نجد من يدرس وينخرط في السياسة لسنوات طويلة،، ورغم ذلك لا ينجح في الخروج برؤية سياسية جيّدة!
وذلك لأسبابٍ ربما فطرية!
كما أن هناك تشابهاً في بعض مناحي الحياة، وقد يستطيع البعض الإستفادة من تجاربه التجارية - مثلاً- لتكوين بعض الرؤى السياسية!
والبعض - مثلاً- يدمج بين تجاربه التربوية والسياسية، للخروج برؤى تجارية ..وهكذا...
من أفضل أساليب نقل المعرفة هو الأسلوب القائم على تقديم خلاصة نقدية علمية حول التجارب السابقة، الأمر الذي يختصر المدى الزماني والمكاني، ويساهم في حفظ وقت وجهد العاملين،
ولعل هذا هو أحد أسرار كثرة سرد القصص في القرآن الكريم!
قال سبحانه (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)
وقال سبحانه (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون).
قصص وتجارب الأمم السابقة
تُعد (عبرة) يتطور بها (فكر) الأمم اللاحقة,,
الإغراق في التنظير العلمي(المعرفة(
بعيداً عن الممارسة العملية(الخبرة(
قد ينجم عنه(أحياناً) شخصاً مصطدماً بالواقع عاجزاً عن التجاوب مع المتغيرات بسبب مثاليته،
والاستغراق الطويل في الممارسة العملية بعيداً عن التنظير العلمي قد ينجم عنه شخصاً عاجزاً عن التخلص من عاداته السيئة التي اكتسبها أثناء التطبيق الخاطئ،
بناءً على ما سبق، لعلنا نستطيع القول أن أنضج الرؤى والخبرات وأنفع المعارف هي التي تنتج عن تزامن التنظير العلمي مع التطبيق العملي،،
وهو الأسلوب الذي يورث الواقعية بعيداً عن سلبيات المثالية,
وكذلك يساهم في الاكتشاف المبكر للأخطاء ويعالجها بفعالية.
وفي هذا المعنى قال التابعي الجليل أبو عبدالرحمن السلمي (حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا العلم والعمل جميعاً)
خلاصة القول،،
التأثير والتغيير يحتاج إلى (مبادرة) تدفع إلى تلقي
(العلم) وممارسة (العمل) بشكل متزامن، ليخرج صاحبهما بـ (خبرة) نافعة،
ومجموع تلك المعارف والخبرات ينجم عنها غالباً (رؤى) ناضجة،
ولكن!!
جميع تلك المعارف والخبرات والرؤى ستكون دون جدوى وسيكون صاحبها خارج دائرة (التأثير والتغيير) مالم يمتلك روح (المبادرة والجرأة) على نشرها،،
اللهم ارزقنا عقولاً ذكية وقلوباّ نقية ونفوساً زكية وهمماً عليّة،،
وصلِّ اللهم وسلم على رسول البريّة،،
وعلى آله وصحبه أجميعين،،
أمين بن بخيت الزهراني
صفر 1435 هـ
@Amin_Alzahrani
المقال في موقع لها أون لاين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق